ابن الجوزي
16
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
وفي رواية : أن عثمان كتب إلى عبد الله بن عامر ، وإلى سعيد بن العاص : أيكما سبق إلى خراسان فهو أمين عليها [ 1 ] ، فقدم ابن عامر نيسابور ، وجاء سعيد حتى بلغ الريّ . وكانت فتوح خراسان على يدي ابن عامر ، فقال له الناس : ما فتح الله عز وجل لأحد ما فتح الله عليك فارس وكرمان وسجستان وعامة خراسان ، فقال : لا جرم ، لأجعلن شكري للَّه عز وجل أن أخرج من موضعي محرما ، فأحرم من نيسابور ، فلما قدم على عثمان بن عفان رضي الله عنه لامه على ما صنع وقال : ليتك تضبط من الوقت الَّذي يحرم منه الناس . وكناز المذكور كان ملك تلك الديار في زمان كسرى ، وهو مجوسي من عبدة النار ، وكأنه أحس بغلبة المسلمين فدعاهم إليه ، فلما غلبوا تقبل البلدة منهم [ وصالحهم على ما يؤديه . وفي هذه السنة : حج بالناس عثمان رضي الله عنه ] [ 2 ] . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر 256 - عويمر بن عامر بن زيد بن قيس بن عائشة بن أمية ، أبو الدرداء [ 3 ] : كان آخر أهل داره إسلاما ، وكان متمسكا بصنم له ، وكان عبد الله بن رواحة مؤاخيا له في الجاهلية ، وأسلم ابن رواحة ودعاه فأبى وتجنبه . وجاءه يوما فلما خرج من 3 / ب بيته دخل ابن رواحة فضرب الصنم بقدومه فقطعه ، فقالت زوجته : / أهلكتني يا ابن رواحة . فخرج ، وجاء أبو الدرداء فوجد المرأة تبكي خوفا منه ، فقال : ما شأنك ؟ قالت : أخوك ابن رواحة دخل إلى الصنم فصنع به ما ترى ، فغضب غضبا شديدا ، ثم فكر في نفسه ، فقال : لو كان عنده خير لدفع عن نفسه . فانطلق إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فأسلم .
--> [ 1 ] في الأصل : « أمير عليها » . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل . [ 3 ] طبقات ابن سعد 7 / 2 / 117 .